العلامة المجلسي

216

بحار الأنوار

ابن عقبة ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنه ليكون للعبد منزلة عند الله ، فما ينالها إلا بإحدى الخصلتين : إما بذهاب ماله ، أو ببلية في جسده ( 1 ) . بيان : " بذهاب ماله " بكسر اللام ، وقد يقرء بالفتح وعلى الأول يمكن أن يكون على المثال فيشمل ذهاب ولده وأهله وأقاربه وأشباه ذلك ، والمراد بالعبد : المؤمن الخالص الذي يحبه الله . 24 - الكافي : بالاسناد المتقدم عن البرقي ، عن ابن فضال ، عن مثنى الحناط عن أبي أسامة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الله عز وجل : لولا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع رأسه أبدا ( 2 ) . بيان : " لولا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه " كأن مفعول الوجدان محذوف أي شكا أو حزنا شديدا ، أو يكون الوجد بمعنى الغضب ، أو بمعنى الحزن ، فقوله : " في قلبه " للتأكيد أي وجدا مؤثرا في قلبه باقيا فيه . في المصباح : وجدته أجده وجدانا بالكسر ، ووجدت عليه موجدة في الغضب ووجدت به في الحزن وجدا بالفتح انتهى . والعصابة بالكسر : ما يشد على الرأس والعمامة ، والعصب : الطي الشديد وعصب رأسه بالعصابة ، وعصب أيضا بالتشديد أي شده بها ، و " الصداع " كغراب وجع الرأس ، يقال : صدع على بناء المفعول من التفعيل ، وجوز في الشعر التخفيف وذكر الرأس هنا على التجريد ، والعصب بالحديد كناية عن حفظه مما يؤلمه ويؤذيه . وتخصيص الرأس لان أكثر الأمراض العظيمة ينشأ منه وأكثر القوى فيه وذكر الصداع لأنه أقل مراتب الآلام والأوجاع وأخفها ، أي فكيف ما فوقه ، ويحتمل كون تخصيص الرأس لذلك . والحاصل أنه : لولا مخافة انكسار قلب المؤمن ، أو ضعف يقينه ، لما يراه على

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 257 . ( 2 ) المصدر ج 2 ص 257 .